محمد بن محمد ابو شهبة
71
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
عمرو بن لحيّ « 1 » الخزاعي ، فقد ذكر ابن إسحاق أنه خرج إلى الشام وبها يومئذ العماليق ، وهم يعبدون الأصنام ، فاستوهبهم واحدا منها وجاء به إلى مكة ، فنصبه في الكعبة ، وهو ( هبل ) وكان قبل ذلك في زنم الجراهمة قد فجر رجل يقال له : ( إساف ) بامرأة يقال لها : ( نائلة ) في الكعبة ، فمسخهما اللّه حجرين كي يعتبر بهما الناس ، ويتعظوا ، فأخذهما عمرو بن لحي فنصبهما حول الكعبة ، فصار من يطوف يتمسح بهما . وروى ابن الكلبي أن سبب ذلك أن عمرو بن لحي كان له تابع من الجن يقال له : أبو ثمامة ، فأتاه ليلة ، فقال : أجب أبا ثمامة ، فقال لبيك من تهامة ، فقال : ادخل بلا ملامة ، فقال : ائت سيف جدة ، تجد آلهة معدة ، فخذها ولا تهب ، وادع إلى عبادتها تجب ، قال : فتوجه إلى جدة « 2 » ، فوجد الأصنام التي كانت تعبد في زمن نوح وإدريس ، وهي : ودّ ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر « 3 » ، فحملها إلى مكة ، ودعا إلى عبادتها ، فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب ، وصارت فيهم بعد أن كانت في قوم نوح . وفي مسند الإمام أحمد « أول من سيّب السوائب ، وعبد الأصنام عمرو بن لحي الخزاعي » « 4 » . ويذكر ابن الكلبي رأيا اخر في منشأ عبادة الأصنام ، ذلك أنهم كانوا لا يظعن من مكة ظاعن إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ، وصبابة به ، فحيثما حل وضعوه ، وطافوا به كطوافهم بالكعبة ؛ تيمنا منهم بها ، وصبابة بالحرم ، وحبّا له ، وهم بعد يعظمون الكعبة ، ومكة ، ويحجون
--> ( 1 ) بضم اللام وفتح الحاء - المهملة - وتشديد الياء . ( 2 ) بضم الجيم وتشديد الدال المهملة : بلد بالحجاز . ( 3 ) في صحيح البخاري عن ابن عباس أن ودا ، وسواعا ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا كانت أسماء أناس من عظاماء قوم نوح ، وصالحيهم ، فلما ماتوا صنعوا لهم هذه التماثيل لتكون تذكارا لهم ، وعظة ، واعتبارا لغيرهم ، ليفعل مثل فعلهم ، وبتوالي الزمن تنوسي هذا المعنى وعبدت من دون اللّه ، ثم نقلها عمرو بن لحي إلى العرب . ( 4 ) فتح الباري ، ج 7 ص 359 ، 360 .